ابن حمدون

28

التذكرة الحمدونية

مملكته فأنكروا عليه ، وقال بعضهم : إن الترك ولدته وفي أخلاقهم ما علمت فقال : الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات ، وكانت أم قباذ تركية ، وقد رأيتم من عدله وحسن سيرته ما رأيتم . فقيل : هو قصير وذاك يذهب ببهاء الملك . فقال : إن قصره من رجليه ولا يكاد يرى إلا جالسا أو راكبا فلا يستبين ذلك فيه ، فقيل : هو بغيض في الناس ، فقال : أوه ، أهلكت ابننا هرمز فقد قيل : إن من كان فيه خير واحد ولم يكن ذلك الخير المحبة في الناس فلا خير فيه ، ومن كان فيه عيب واحد ولم يكن ذلك العيب المبغضة في الناس فلا عيب فيه . « 36 » - ذكرت البيوتات عند هشام بن عبد الملك فقال : البيت ما كانت له سالفة ولا حقة وعماد حال ومساك دهر ، فإذا كان كذلك فهو بيت قائم ؛ أراد بالسالفة ما سلف من شرف الآباء ، واللاحقة ما لحق من شرف الأبناء ، وبعماد الحال الثروة ، وبمساك الدهر الجاه عند السلطان . 37 - وكان يقال : مضر خيرة اللَّه من خلقه ، وقريش خيرة مضر ، وهاشم خيرة قريش ، وعترة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خيرة هاشم . « 38 » - وأحفظ معاوية الأحنف وجارية بن قدامة ورجالا من بني سعد فأغلظوا له ، وذلك بمسمع من بنت قرظة ، فأنكرت ذلك فقال لها : إن مضر كاهل العرب ، وتميما كاهل مضر ، وسعدا كاهل تميم ، وهؤلاء كاهل سعد . ومن الرياسة علو الهمة « 39 » - قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : لا تصغرنّ هممكم فإني لم

--> « 36 » ربيع الأبرار 3 : 184 . « 38 » الكامل للمبرد 1 : 65 وثمار القلوب : 162 ومحاضرات الراغب 1 : 444 . « 39 » نثر الدر 2 : 31 ومحاضرات الراغب 1 : 444 .